قصة قصيرة “ورق الخبيزة”

تأتي إلى بيتنا، لا أعرفها ولم أراها من قبل، وحتى عندما تأتي إلى البيت لا أتجرأ أن أنظر إلى عينيها ليس لأني أخشاها ولكني أخجل منها. هي امرأة ملابسها باهتة اللون، تحمل أشتالاً من ورق الخبيزة، وسلة مليئة بحاجيات لا أعرف ما هي بالضبط. أصغيت إلى حديثها مع والدتي في بيتنا. لقد أثارت داخلي فضولاً لا حد له ورغبة في معرفة كل شيء. ولكني كنت أخشى أن تسكن قصتها في نفسي ولا أنساها.
ذات مرة حيث كنت أجلس في بيت جدي. سمعت ذات الصوت، فأدركت أنه صوتها وهي تسرد قصة ابنتها التي كانت تجمع الحطب وتتمنى أن تموت بصاروخ إسرائيلي على أن تعيش الحياة البائسة.
تسللتُ إلى إحدى الغرف وأغلقت الباب إلا قليلا، وأمعنت النظر فيها من النصف المفتوح من الباب، فهي المرأة التي تميزت ملامحها بالشقاء. وارتسم على جبينها قليل من الأمل.
طَلبت كوباً من الماء فأحضره الأطفال لها، شربت وارتوت ثم استأذنت. بمجرد خروجها من المنزل سألت والدتي عن قصتها وتفاصيلها. فقالت أمي: في يوم من الأيام وأنا أتجول في أحد فصول المدرسة استوقفتني طالبة بريئة تتساقط دموعها بدون أي سبب، وتبكي بكاءا قاتماً، فأخذتها خارج الفصل وسألتها، لماذا تبكي؟ فقالت: لقد جمعت كيساً من نبات الخبيزة كي أبيعه للناس ولكن لم يشتريه أحد وقد أعود إلى البيت سيراً على الأقدام إذا لم يشتري أحد هذا الكيس.
أعطتها أمي ما يكفيها من نقود كي تعود إلى البيت وأخذت منها كيس الخبيزة وقد حدث ذلك على مدار شهر كامل، ولكن لم تستطع أمي الصمت على حكاية ههذه العائلة، فما كان منها إلا أن أمسكت بالطالبة الطفلة وسألتها على انفراد، من هو معيل الأسرة وأين والديك ومن الذي يدفعك إلى جمع أوراق الخبيزة لبيعها؟! بدأت الطالبة تروي القصة، فقالت: كنا نسكن مع والدي وأمي وأخوتي التسعة في كراج صغير تحت عمارة تتكون من طابقين، ويسكن في الطابق الأول والثاني أعمامي وأبنائهم، أما والدي فقد كان عاملاً في إسرائيل، حيث كان يدفع إيجار الكراج على شكل أقساط شهرية إلى عمي في الطابق الأول ولكن بعد أن توقف العمل داخل إسرائيل أصبح والدي عاطلاً عن العمل وبالتالي توقف عن دفع إيجار الكراج لعمي، لكن عمي كان جشعاً عنيفاً وطالبه مرارا وتكرارا بدفع إيجار الكراج، مع العلم أن ظروف والدي كانت سيئة للغاية، لكن عمي كان رجل مال وآعمال ولا يهمه شيئ.
ذات يوم ضاقت الدنيا بوالدي بعد أن طلب منه عمي تسديد ما عليه من مستحقات إيجار الكراج، فما كان من أبي إلا أن ترك البيت دون أن يبلغنا أين سيذهب، ولم يعد حتى هذه اللحظة وقد اختفت آثاره منذ ذلك الحين.

رد واحد to “قصة قصيرة “ورق الخبيزة””

  1. محمد سليمان Says:

    ………..
    شو أقلك
    أنت من وين بتجيب هالقصص…؟
    هاي حقيقة..
    طيب خلينا نشوف معك بركدي قدرنا نعمل شي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s